يحيى العامري الحرضي اليماني
96
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة أربع ومائة [ توفي الإمام الحبر العلامة أبو عمرو عامر بن شراحيل ] وقيل في التي بعدها توفي الإمام الحبر العلامة أبو عمرو عامر بن شراحيل « 1 » الشعبي الكوفي وله بضع وثمانون سنة . وشعب : بطن من همدان . مر به ابن عمر وهو يحدث بالمغازي فقال : شهدتها وهو أعلم بها مني . وعنه قال : بعثني عبد الملك إلى ملك الروم « 2 » فأقمت عنده أياما ، فلما أردت الانصراف قال لي : من بيت الملك أنت ؟ قلت : بل رجل من العرب فدفع إلي رقعة فقال : أدها إلى صاحبك . فلما قرأها عبد الملك قال : أتدري ما فيها ؟ قلت : لا ، قال : فإن فيها : عجبا لقوم فيهم هذا كيف ملكوا غيره ! فقلت : واللّه لو علمت ما حملتها ، وإنما قال هذا لأنه لم يرك ، فقال عبد الملك : بل حسدني عليك فأغراني بقتلك ، فبلغ ذلك ملك الروم فقال : ما أردت إلا ذاك . قال له أبو بكر الهذلي : تحب الشعر ؟ قال : إنما يحبه فحول الرجال ويكرهه مؤنثوهم . قال : ما أودعت قلبي شيئا فخانني قط . وقال : إنما الفقيه من تورّع عن محارم اللّه تعالى ، والعالم من يخاف اللّه تعالى . وقال : اتقوا القاصر من العلماء والجاهل من المتعبدين . وقال : أدركت خمسمائة أو أكثر من الصحابة . ودخل الشعبي مع زياد على هند بنت النعمان في ديرها فإذا هي وأختها جالستان عليهما ثياب سود ، قال الشعبي : فما أسنى جمالهما ، وقد كان كلمها المغيرة بن شعبة في الزواج فقالت : أردت أن يقال تزوج هند بنت النعمان بن المنذر إن ذلك غير كائن ، فقال لها زياد : حدثيني عن ملككم وما كنتم فيه ، فقالت : أجمل أم أبين ؟ فقال لها : أجملي ، فقالت : أصبحنا وكل من رأيت عبيد لنا وأمسينا وعدوّنا يرحمنا . وفيها توفي خالد بن معدان الكلاعي الفقيه العابد ، قيل : كان يسبح كل يوم أربعين ألف تسبيحة .
--> ( 1 ) في ب : عامر بن مرة بن شراحيل . ( 2 ) ملك : ليس في الأصل ، واستدركت من ب .